عامر النجار

10

في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية

. . وقال قوم ألهمها اللّه تعالى بالتجربة ثم زاد الأمر في ذلك وقوى ، واحتجوا أن امرأة كانت بمصر . وكانت شديدة الحزن والهم ، ومع ذلك كانت ضعيفة المعدة وصدرها مملوء أخلاطا رديئة ، وكان حيضها محتبسا فاتفق لها أن أكلت الرّاسن مرارا كثيرة بشهوة منها له ، فذهب عنها جميع ما كان بها ورجعت إلى صحتها ، وجميع من كان به شئ مما كان بها لما استعمله برأبه ، فاستعمل الناس التجربة على سائر الأشياء . . . والذين قالوا إن اللّه تعالى خلق صناعة الطب ، احتجوا في ذلك بأنه لا يمكن في هذا العلم الجليل أن يستخرجه عقل إنسان ، وهذا الرأي هو رأى جالينوس ، وهذا نص ما ذكره في تفسيره لكتاب الإيمان لأبقراط ، قال : « وأما نحن فالأصوب عندنا والأولى أن نقول إن اللّه تبارك وتعالى خلق صناعة الطب وألهمها الناس ، وذلك أنه لا يمكن في مثل هذا العلم الجليل أن يدركه عقل الإنسان ، لكن اللّه تبارك وتعالى هو الخالق الذي هو بالحقيقة فقط يمكنه خلقه ، وذلك إنا لا نجد الطب أحسن من الفلسفة التي يرون أن استخراجها كان من عند اللّه تبارك وتعالى » . . . ووجدت في كتاب الشيخ موفق الدين أسعد بن إلياس بن المطران « 1 » . الذي وسمه ببستان الأطباء وروضة الألباء كلاما نقله عن أبي جابر المغربي وهو هذا ، قال : « سبب وجود هذه الصناعة وحى وإلهام ، والدليل على ذلك أن هذه الصناعة موضوعة للعناية بأشخاص الناس ، إما لأن تفيدهم الصحة عند المرض ، وإما لأن تحفظ الصحة عليهم . وممتنع أن تعنى الصناعة بالأشخاص بذاتها دون أن تكون مقرونة بعلم أمر هذه

--> للعرق الضارب الذي أمر به . وذلك أنه قال : « إني أمرت في منامي مرتين بفصد العرق الضارب الذي بين السبابة والإبهام من اليد اليمنى فلما أصبحت فصدت هذا العرق وتركت الدم يجرى إلى أن انقطع من تلقاء نفسه ، لأنى كذلك أمرت في منامي . فكان ما جرى أقل من رطل ، فسكن بذلك المكان وجع كنت أجده قديما في هذا الموضع . ( 1 ) هو الحكيم أسعد بن المطران نشأ في دمشق وله تصانيف كثيرة وخدم بصناعة الطب صلاح الدين الأيوبي .